تدخل منظومة العقار في المملكة العربية السعودية، ومع إطلالة العام الجديد 2026، مرحلة جديدة تستشرف من خلالها مزيدا من التطور والازدهار،سيما عقب التحديثات المستمرة للأنظمة والتشريعات المنظمة للمنظومة والتي أحدثت تطورا جوهريا في بيئة العقار، واقتربت من مرحلة النضج الكامل وبشكله النهائي.
ونستشرف مع دخول العام الجديد بدء تطبيق النظام المُحدَّث لتملّك غير السعوديين للعقار، والذي يستهدف تعزيز الاستثمار وخلق فرص واعدة، بما يتماشى تماما مع تطوير منظومة التشريعات الداعمة للبنية التحتية، بالإضافة إلى اكتمال جميع الأنظمة والتشريعات المتعلقة بتحديث رسوم الأراضي البيضاء، وانطلاق الفوترة في مدينة الرياض، وفق التنظيم الجديد.
ومن أبرز التطورات التي شهدتها منظومة العقار بالمملكة خلال الفترة الأخيرة، تنظيميا وتشريعيا: توجيهات وقرارات سمو ولي العهد المتعلقة بتنظيم قطاع العقار، لعل أبرزها تنظيم العلاقة بين الملاك والمستأجرين بالرياض، بجانب رفع الإيقاف عن أراضٍ واسعة شمال وغرب الرياض لتوفير قطع سكنية بسعر مدعوم، وتسريع تعديل رسوم الأراضي البيضاء، كذلك إطلاق تراخيص فورية للبيع على الخارطة، الأمر الذي أدى إلى توازن في سوق العقار.
وكل هذه القرارات والتوجيهات الخاصة بمنظومة العقار، تُحظى بمتابعة واهتمام من لدن سمو ولي العهد وفقا لرؤية 2030 التي تفعِّل الكثير من القطاعات الداعمة وذات العلاقة بالمنظومة العقارية.
هذا إلى جانب التكامل التنظيمي والتشريعي الذي أحدثته الهيئة العامة للعقار والجهات الحكومية ذات العلاقة، وذلك من خلال إنشاء بنية تحتية رقمية وتكامل في التشريعات والتي عملت على تعزيز شفافية السوق وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، بالإضافة إلى المنصات العقارية التي أحدثت نقلة كبيرة في ضمان تنظيم قطاع العقار وتحسين الخدمات، للوسطاء والمستثمرين.
وسط كل هذا الزخم والتطورات اللافتة ينعقد منتدى مستقبل العقار في نسخته الخامسة خلال يناير الجاري، ليسلط الضوء على أبرز المواضيع الهامة، حيث يأتي انعقاد المنتدى في وقت بالغ الأهمية، يعيش من خلاله السوق العقاري بالمملكة، مرحلة من النضج والاهتمام واكتمال شبه نهائي للأنظمة والتنظيمات والتشريعات المنظمة لبيئة العقار، حيث يتوقع أن يشهد المنتدى الكثير من التوجهات و الإعلانات المهمة للقطاعات الحكومية ذات العلاقة، كما من المتوقع أن يُحظى المنتدى بمشاركات كبيرة، تبلغ نحو أكثر من 140 دولة، وبما يزيد عن 300 متحدث، على المستويين المحلي والعالمي.
علاوة على ذلك، فمن المتوقع أن يقوم المنتدى باتاحة الفرصة للجهات المشاركة المحلية والخارجية على تعزيز شراكاتها وتحالفاتها، وذلك من خلال توفيره لمنصة تتيح توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في القطاعين العقاري والاستشاري، بهدف فتح مزيد من مجالات التعاون والشراكات الاستراتيجية بين الأطراف المشاركة في هذا الحدث العالمي البالغ الأهمية.
وستشهد أنشطة وأعمال المنتدى نقاشات حول عدة محاور، أبرزها التحول في صناعة العقار وحلول التمويل العقاري المبتكرة ، واستراتيجيات الاستثمار، وتوظيف التقنيات العقارية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ومدى تأثيراتها على منظومة العقار محليا وعالميا، والمشهد الحضري والاستدامة، هذا إلى جانب استعراض التطورات الكبيرة التي شهدها قطاع العقار في المملكة، ونجاحه في تنفيذ كبرى المشاريع العقارية التي ساهمت في جذب استثمارات محلية وأجنبية نوعية ذات قيمة سوقية عالية.
*الرئيس التنفيذي لـ«منتدى مستقبل العقار»، رئيس مكتب الاتحاد الدولي للعقار (FIABCI) بالمملكة العربية السعودية.